قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
302
الخراج وصناعة الكتابة
تقول شقراء لو صحوت عن الخمر لاصبحت مثري العدد وقدم سبي قيسارية على عمر ، وكانوا أربعة آلاف رأس ، فأنزلوا الجرف ، ثم قسمهم عمر على يتامى الأنصار ، وجعل بعضهم في الكتاب والاعمال للمسلمين ، وكان من قتل بقيسارية من مقاتلة المشركين ثمانين ألفا ، وكتب عمر إلى معاوية ، يأمره بتتبع ما بقي من فلسطين ففتح عسقلان صلحا بغير كيد « 245 » ، وأخربت الروم عسقلان في أيام ابن الزبير ، فلما ولي عبد الملك بن مروان بناها وحصنها ورم قيسارية وبنى بها بناء كثيرا ، وبنى مسجدها ، وبنى أيضا صور وعكا الخارجة وكانت هذه سبيلها ، ولم تكن مدينة الرملة قديمة وانما كان موضعها رملة ، فولى الوليد بن عبد الملك سليمان بن عبد الملك جند فلسطين فنزل لدّ ، ثم أحدث مدينة الرملة ومصرها ، وكان أول ما بنى منها قصره ، والدار التي تعرف بدار الصباغين ، وجعل في الدار صهريجا ، ثم اختط المسجد الجامع وبناه ، وولى الخلافة قبل استتمامه ، فبنى فيه بعد خلافته ، وأتمه عمر بن عبد العزيز ، ونقص من خطة سليمان ، وقال : أهل الرملة يكتفون بهذا ، وبنى الناس في الرملة بعد بنائه إياها المنازل بأذنه ، واحتفر لأهل الرملة قناتهم التي تدعى بردة واحتفر بها آبارا ، والنفقة عليها من مال السلطان محتسب بها في جماعات العمال إلى هذا الوقت ، لان المعتصم بالله كان يحل بها .
--> ( 245 ) جاء في فتوح البلدان ( بعد كيد ) ص 148 .